مهدي مهريزي

211

ميراث حديث شيعه

الآفاقي ورأس الأوداج « 1 » في الأنفسي ؛ ألا ترى إلى أنّ « جيم » واقع في المرتبة الثالثة عند جميع العلماء المشارقة والمغاربة مع اختلافهم في ترتيب الحروف الجمليّة والتهجّيّة ، وكيفيّة اشتقاقه من الألف في الدور الثلاثيّة ، وصدور النفس الكلّي من المشيّة في التقيّد الثاني في الأدوار الثلاثة في العالم الآفاقيّة وقوع رأس الأوداج في القمّة الثالثة من الأقسام الأربعة من العالم الأنفسيّة . وكذلك الدال في التدويني مقابل للنور الأحمر في التكويني ، والجسم الكلّي في الآفاقي ، ورأس القلب في الأنفسي ؛ إذ بذلك تمّت في العوالم المذكورة الأدوار الأربعة والأركان المربّعة ، وعليه استقر المدار واستتمّ القرار ؛ إذ بالأربعة تمام الأدوار وكمال الأكوار ، وهي الثلاثة : الراد ، « 2 » الواحد ، الفرد ؛ وفيه الأشهر الحرم الذي لا يجوز فيه القتال ، بل لا يمكن فيه الجدال ؛ إذ بها تمّت الكلمة ، بل وعظمت النعمة ، وهاهنا عنت الوجوه للحيّ القيّوم و [ قد ] خاب من حمل « 3 » ظلماً ، وهنا تمّت بكلمة ربّك صدقاً وعدلًا ، وافهم الإشارات ولا تقف على ظاهر العبارات ؛ فإن فككت التغيّر في الكلام ، وعلمت المقصود والمرام ، فقد نلت القدح المعلّى ، وشربت الكأس الأوفى ، واللَّه على ما نقول وكيل ، والهادي إلى سواء السبيل . ثمّ اعلم يا أخي ، أنّي أجملت الكلام ، وأهملت بعض المرام ، فعليك بحبل اللَّه الذي ليس له انفصام ، وعضد اللَّه الذي لا يغلب ولا يضام ؛ إذ قد ورد عن أهل العصمة عليهم السلام ما معناه أنّه : ليس واحد من شيعتنا استشكل عليه أمر إلّا ونحن نفسنا في ردعه إذا ازداد حبّاً لنا ؛ فبشّر المخبتين أنّ اللَّه لا يضيع أجر المحسنين . وأمّا قوله عليه السلام : « معاً » ؛ فهو إشارة إلى أنّ تلك الأجزاء الأربعة لم يكن فيما بينها تقدّم ولحوق زمانيّ ولا ترتيب وترتب مكاني ؛ فليس واحد منها قبل الآخر ، قبليّة زمانيّة ، ولا بعديّة مكانيّة ، فالمعيّة وعدم القبليّة والبعديّة إنّما هي في الظهور والبروز ؛ لتوقّف

--> ( 1 ) . الأوداج : العروق التي في الاذنين ما أحاط بالحلق يقطعها الذابح . راجع : العين ، ج 6 ، ص 169 ؛ لسان العرب ، ج 2 ، ص 398 . ( 2 ) . كذا العبارة . ( 3 ) . سورة طه ، الآية 111 .